السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )
6
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
بشكل الاخر وقيل معناه ذكرانا وإناثا حتّى يصحّ التناسل وقيل أصنافا أسود وأبيض وصغيرا وكبيرا إلى غير ذلك انتهى . أقول الظاهر من سياق الآيات انّها نزلت في بيان النعم الّتى يحتاج إليها الانسان في حياته الدنيوية امّا من جهة إعاشة الافراد وبقائهم كالأرض والجبال والماء والنبات وغيرها وامّا من جهة التناسل واستمرار النوع كخلقهم ذكرانا وإناثا فهو المراد من الأزواج بلا كلام واما التشابه في الاشكال واختلاف الاضداد وان لم تخل عن فائدة الّا انّها غير مفتقر إليها في مادّة الحياة أصلا فيبعد ان يكون مرادا في المقام . قوله تعالى وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً ( 9 ) قال في القاموس السبت الراحة والقطع فالسبات اسم لما يحصل به الراحة ولذا سمّى النوم سباتا من باب تسمية السبب باسم المسبب وانّما جعل النوم راحة لانّ التعب من لوازم عالم الطبيعة وبالنوم ينقطع توجه النفس عن عالم الطبيعة وحينئذ يحصل الفراغ والخلاص عن الأتعاب ومن الواضح انّ هذا من النعم الموهوبة للانسان من اللّه الملك المنان . قوله تعالى وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً ( 10 ) اللباس من لبس يلبس الثوب كعلم يعلم اى استتر به وألبسه اى غطّاه معناه ما يستر به وانّما جعل الليل لباسا لكونه ساترا بظلمته وهذا أيضا من أعظم النعم الموهوبة للانسان من الرحمن إذ مضافا إلى انّ الليل موجب لترك الاعمال والمشاغل الدنيويّة الموجبة للتعب والملال واستراحة الانسان برهة من الزمان بفراغ البال فيه يتخلّص الأحباب عن الاغيار وتحصل الخلوة لكلّ أحد مع حبيبه المختار فهو زمان وصال المحبوب وحصول غاية المطلوب وهذا من الذا لنعم الموهوبة للأولياء ومن غاية آمال العرفاء . قوله تعالى وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً ( 11 ) معاش اسم زمان من العيش وهو الحياة الحيوانيّة فالنهار زمان التعيش باشتغال المعاملات والروابط الاجتماعيّة فلا وجه هنا لإرادة المعنى المصدري المستلزم التقدير المخالف للأصل كما زعمه بعض المفسرين